أملي علي
02-May-2007, 05:41 PM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته .... وبعد :
أخوتي أعضاء منتدى نور العاشقين بين أيديكم منظومة شعرية بلاغية
للإمام سيد الساجدين و العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ... المشهورة
بقصيدة (من الغريب)
ليس الغريب غريب الشام و اليمن ...... إن الغريب غريب اللحد و الكفن
إن الغريب له حق لغربته ...... على المقيمين في الأوطان و السكن
لا تنهرن غريباً حال غربته ...... الدهر ينهره بالذل و المحن
سفري بعيد و زادي لن يبلغني ...... و قوتي ضعفت و الموت يطلبني
ولي بقايا ذنوب لست أعلمها ...... الله يعلمها في السر والعلن
ما أحلم الله عني حيث أمهلني ...... وقد تماديت في ذنبي و يسترني
تمرّ ساعات أيامي بلا ندم ...... ولا بكاء ولا خوف ولا حزن
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهداً ...... على المعاصي و عين الله تنظرني
يا زلة كبتتْ في غفلة ذهبت ...... يا حسرة بقيت في القلب تحرقني
دعني أنوح على نفسي و أندبها ...... و أقطع الدهر بالتذكير و الحزن
دع عنك عذلي يا من كان يعذلني...... لو كنتَ تعلم مابي كنتَ تعذرني
دعني أسحّ دموعاً لا انقطاع لها ...... فهل عسى عبرة منها تخلصني
كأنني بين تلك الأهل منطرحاً ...... على الفراش و أيديهم تقلبني
كأنني و حولي من ينوح ومن ...... يبكي عليّ و ينعاني و يندبني
وقد أتوا بطبيب كي يعالجني...... ولم أرَ الطبيب اليوم ينفعني
و اْشتدّ نزعي و صار الموت يجذبها ...... من كل عرق بلا رفق و لا هَوَنِ
واْستخرجَ الروحَ مني في تغرغرها ...... وصار ريقي مريراً حين غرغرتي
و غمضوني وراح الكل و انصرفوا ...... بعد الإياس وجدوا في شِرَا الكفنِ
و قام من كان أحبّ الناس في عجل ...... نحو المغسل يأتيني يغسلني
و قال ياقوم نبغي غاسلاً حذِقاً ...... حراً أديباً أريباً عارفاً فطنِِ
فجاءني رجلٌ منهم فجردني ...... من الثياب و أعراني و أفردني
و أودعوني على الألواح منطرحاً ....... وصار فوقي خرير الماء ينظفني
و أسكب الماء من فوقي و غسلني ....... غُسلاً ثلاثاً ونادى القوم بالكفنِ
و ألبسوني ثياباً لا كِمَامَ لها ...... وصار زادي حَنُوطي حين حنطني
و أخرجوني من الدنيا فوَا أسفا ...... على رحيلٍ بلا زادٍ يبَلّغني
و حمّلوني على الأكتاف أربعةٌ ...... من الرجال و خلفي من يشيّعني
وقدموني إلى المحراب و انصرفوا ...... خلف الإمام فصلى ثم ودّعني
صَلّوا عليّ صلاةً لا ركوع لها ...... ولا سجود لعل الله يرحمني
و أنزلزني إلى قبري على مَهَلٍ ...... وقدّموا واحداً منهم يلحّدني
و كشّف الثوب عن وجهي لينظرني ...... وأسبلَ الدمع من عينيه أغرقني
فقام محترِماً بالعزم مشتملاً ...... وصفّف اللّبنَ من فوقي و فارقني
وقال هُلّوا عليه التراب و اغتنموا ...... حسن الثواب من الرحمن ذي المنن
في ظلمة القبر لا أمُّ هناك ولا ...... أبٌ شفيق ولا أخٌ يؤنسني
وهالني صورةً في العين إذا نظرتْ ...... من هولي مطْلَعَ ما قد كان أدهشني
من منكرٍ و نكيرٍ ماأقول لهم ...... قد هالني أمرهم جداً فأفزعني
وأقعدوني و جدّوا في سؤلهمُ ...... مالي سواك إلهي مَن يخلصني
فاْمنن عليّ بعفوٍ منك يا أملي ...... فإنني موثَقٌ بالذنب مرتهن
تقاسم الأهل مالي بعدما انصرفوا...... وصار وزري على ظهري فأثقلني
واستبدلتْ زوجتي بعلاً لها بدلي ...... و حكّمته في الأموال و السكن
و صيّرت إبني عبداً ليخدمه ...... وصار مالي لهم حِلاً بلا ثمن
فلا تغرنّك الدنيا و زينتها ...... وانظر إلى فعلها في الأهل و الوطن
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها ...... هل راح منها بغير الحَنْطِ و الكفن
خُذِ القناعة من دنياك و اْرضَبها ...... لو لم يكن لك فيها , إلاّ راحة البدن
يا زارع الخير تحصد بعده ثمراً ...... يا زارع الشر موقوف على الوهن
يا نفس كُفّي عن العصيان و اكتسبي ...... فعلاً جميلاً لعل الله يرحمني
يا نفس ويحك توبي واعملي حَسَناً ...... عسى تُجزين بعد الموت بالحسن
ثم الصلاة على المختار سيدنا ...... ما وصّا البرقُ في شامٍ وفي يمن
و الحمد لله مُمسينا و مُصبحنا ...... بالخير و العفو و الإحسانن و المنن
منقول من مكتبة والدي الغالي حفظه الله
أخوتي أعضاء منتدى نور العاشقين بين أيديكم منظومة شعرية بلاغية
للإمام سيد الساجدين و العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ... المشهورة
بقصيدة (من الغريب)
ليس الغريب غريب الشام و اليمن ...... إن الغريب غريب اللحد و الكفن
إن الغريب له حق لغربته ...... على المقيمين في الأوطان و السكن
لا تنهرن غريباً حال غربته ...... الدهر ينهره بالذل و المحن
سفري بعيد و زادي لن يبلغني ...... و قوتي ضعفت و الموت يطلبني
ولي بقايا ذنوب لست أعلمها ...... الله يعلمها في السر والعلن
ما أحلم الله عني حيث أمهلني ...... وقد تماديت في ذنبي و يسترني
تمرّ ساعات أيامي بلا ندم ...... ولا بكاء ولا خوف ولا حزن
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهداً ...... على المعاصي و عين الله تنظرني
يا زلة كبتتْ في غفلة ذهبت ...... يا حسرة بقيت في القلب تحرقني
دعني أنوح على نفسي و أندبها ...... و أقطع الدهر بالتذكير و الحزن
دع عنك عذلي يا من كان يعذلني...... لو كنتَ تعلم مابي كنتَ تعذرني
دعني أسحّ دموعاً لا انقطاع لها ...... فهل عسى عبرة منها تخلصني
كأنني بين تلك الأهل منطرحاً ...... على الفراش و أيديهم تقلبني
كأنني و حولي من ينوح ومن ...... يبكي عليّ و ينعاني و يندبني
وقد أتوا بطبيب كي يعالجني...... ولم أرَ الطبيب اليوم ينفعني
و اْشتدّ نزعي و صار الموت يجذبها ...... من كل عرق بلا رفق و لا هَوَنِ
واْستخرجَ الروحَ مني في تغرغرها ...... وصار ريقي مريراً حين غرغرتي
و غمضوني وراح الكل و انصرفوا ...... بعد الإياس وجدوا في شِرَا الكفنِ
و قام من كان أحبّ الناس في عجل ...... نحو المغسل يأتيني يغسلني
و قال ياقوم نبغي غاسلاً حذِقاً ...... حراً أديباً أريباً عارفاً فطنِِ
فجاءني رجلٌ منهم فجردني ...... من الثياب و أعراني و أفردني
و أودعوني على الألواح منطرحاً ....... وصار فوقي خرير الماء ينظفني
و أسكب الماء من فوقي و غسلني ....... غُسلاً ثلاثاً ونادى القوم بالكفنِ
و ألبسوني ثياباً لا كِمَامَ لها ...... وصار زادي حَنُوطي حين حنطني
و أخرجوني من الدنيا فوَا أسفا ...... على رحيلٍ بلا زادٍ يبَلّغني
و حمّلوني على الأكتاف أربعةٌ ...... من الرجال و خلفي من يشيّعني
وقدموني إلى المحراب و انصرفوا ...... خلف الإمام فصلى ثم ودّعني
صَلّوا عليّ صلاةً لا ركوع لها ...... ولا سجود لعل الله يرحمني
و أنزلزني إلى قبري على مَهَلٍ ...... وقدّموا واحداً منهم يلحّدني
و كشّف الثوب عن وجهي لينظرني ...... وأسبلَ الدمع من عينيه أغرقني
فقام محترِماً بالعزم مشتملاً ...... وصفّف اللّبنَ من فوقي و فارقني
وقال هُلّوا عليه التراب و اغتنموا ...... حسن الثواب من الرحمن ذي المنن
في ظلمة القبر لا أمُّ هناك ولا ...... أبٌ شفيق ولا أخٌ يؤنسني
وهالني صورةً في العين إذا نظرتْ ...... من هولي مطْلَعَ ما قد كان أدهشني
من منكرٍ و نكيرٍ ماأقول لهم ...... قد هالني أمرهم جداً فأفزعني
وأقعدوني و جدّوا في سؤلهمُ ...... مالي سواك إلهي مَن يخلصني
فاْمنن عليّ بعفوٍ منك يا أملي ...... فإنني موثَقٌ بالذنب مرتهن
تقاسم الأهل مالي بعدما انصرفوا...... وصار وزري على ظهري فأثقلني
واستبدلتْ زوجتي بعلاً لها بدلي ...... و حكّمته في الأموال و السكن
و صيّرت إبني عبداً ليخدمه ...... وصار مالي لهم حِلاً بلا ثمن
فلا تغرنّك الدنيا و زينتها ...... وانظر إلى فعلها في الأهل و الوطن
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها ...... هل راح منها بغير الحَنْطِ و الكفن
خُذِ القناعة من دنياك و اْرضَبها ...... لو لم يكن لك فيها , إلاّ راحة البدن
يا زارع الخير تحصد بعده ثمراً ...... يا زارع الشر موقوف على الوهن
يا نفس كُفّي عن العصيان و اكتسبي ...... فعلاً جميلاً لعل الله يرحمني
يا نفس ويحك توبي واعملي حَسَناً ...... عسى تُجزين بعد الموت بالحسن
ثم الصلاة على المختار سيدنا ...... ما وصّا البرقُ في شامٍ وفي يمن
و الحمد لله مُمسينا و مُصبحنا ...... بالخير و العفو و الإحسانن و المنن
منقول من مكتبة والدي الغالي حفظه الله