نقطة حبر
28-Jul-2011, 04:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اطروحة مـــعاصرة حول رجعة الامـــام الحسين (عليه السلام) في عصر ظهور الامام المهدي (عجل الله فرجة الشريف)
مقدمــــــــــــــة:
عرفت الرجعة و اشتهرت في الامم السابقة و تحدثت الكتب السماوية عنها كما ان المولى تبارك و تعالى تحدث عنها في القران و دلت الكثير من الايات القرآنية على دليل وقوعها في الامم السابقة . تحدثت اكثر تلك الروايات الشيعية عن رجعة الامام الحسين في اخر الزمان الى الحياة الدنيا بعد الموت فقد جاء في الرواية الواردة عن رفاعة بن موسى قال: قال ابو عبدالله عليه السلام ان اول من يكـــر إلى الدنيا : الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابة، و يزيد بن معاوية و اصحابة فيقتلهم حذو القذة بالقذة، ثم قال ابو عبدالله عليه السلام: (( ثم رددنا لكم الكرة عليهم و امددناكم باموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا))
دولة المهدي عليه السلام آخر مرحلة وأعظم مرحلة في حياة الأرض قبل أشراط الساعة ، التي تبدأ بعدها . فكيف تبدأ ؟
الذي يترجح في نظري أن الانفتاح على عوالم السماء الذي تتحدث الروايات أنه يتم في عصر الإمام المهدي عليه السلام ، يكون مقدمة لانفتاح أكبر على الآخرة والجنة . وأن الروايات التي تتحدث عن (الرجعة) وعودة عدد من الأنبياء والأئمة عليهم السلام الى الأرض وأنهم يحكمون بعد المهدي عليه السلام ، تقصد هذه المرحلة . وكذا الآيات المتعددة التي ورد تفسيرها بـ (الرجعة).
والاعتقاد بالرجعة وإن لم يكن من ضروريات الإسلام ، والشك فيه لا يُخرج الانسان عن مذهب أهل البيت عليهم السلام ، لكن أحاديثها تبلغ من الكثرة والوثاقة ما يوجب الإعتقاد بها .
ويذكر بعضها أن الرجعة تبدأ بعد حكم المهدي عليه السلام وحكم أحد عشر مهدياً بعده ، ففي غيبة الطوس ص299 عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين عليه السلام ) .
وهذه نماذج من أحاديث الرجعة:
عن الإمام زين العابدين عليه السلام في تفسير قوله تعالى:إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ؟ قال: يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله ). (البحار:53/ 56
وعن أبي بصير قال: (قال لي أبو جعفر ، أي الإمام الباقر عليه السلام : ينكر أهل العراق الرجعة؟ قلت نعم . قال: أما يقرؤون القرآن ) (البحار:53/ 40
وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ؟ فقال: ما يقول الناس فيها ؟ قلت يقولون إنها في القيامة . فقال: يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجاً ويترك الباقين ؟! إنما ذلك في الرجعة ، فأماآية القيامة فهذه:وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً.. الى قوله: موعداً). (البحار:53/40) .
وعن زرارة ، قال سألت أبا عبد الله أي الإمام الصادق عليه السلام عن هذه الأمور العظام من الرجعة وأشباهها فقال: ( إن هذا الذي تسألون عنه لم يجئ أوانه: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ). (البحار:53/40) .
وذكرت بعض الروايات أن رجعة النبي صلى الله عليه وآله تكون بعد رجعة الأئمة عليهم السلام وأن أول من يرجع منهم الإمام الحسين عليه السلام ، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
( أول من يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السلام فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر). (البحار:53/ 46) .
وفي رواية عنه عليه السلام قال: ( وإن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة ، لايرجع إلا من محض الايمان محضاً ، أو محض الشرك محضاً
عن محمد بن مسلم قال: سمعت حمران بن اعين و ابا الخطاب يحدثان جميعا قبل ان يحدث ابو الخطاب ما احدث انهما سمعا ابا عبدالله عليه السلام يقول: أول من تنشق الارض عنه و يرجع إلى الدنيا ،، الحسين بن علي (( عليه السلام))
عن حران، عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان اول من يرجع لجاركم الحسين بن علي عليه السلام فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر
عن المعلى بن خنيس و زيد الشمام، عن ابي عبدالله عليه السلام قالا: شمعناه يقول: ان اول من يكر في الرجعة الحسين بن علي عليهما السلام و يمكث في الارض اربغين سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه.. و يقبل الحسين عليه السلام في اصحابه الذين قتلو معه، و معه سبعون نبيا كما بعثو مع موسى بن عمران، فيدفع اليه القائم عليه السلام الخاتم، فيكون الحسين عليه السلام هو الذس يلي غسله و كفنه و حنوطه و يواريه في حفرته
أحكام في الرجعة
الرجعة خاصة :
الرجعة خاصة بدلالة قوله تعالى : ( ويومَ نَحشُرُ مِن كُلِّ أُمةٍ فوجاً ) وقوله تعالى : ( وحرامٌ على قريةٍ أهلكنَاها أنهُم لا يرجِعُونَ ) وقد تقدم القول فيهما آنفاً ، ويستفاد من مجموع الاَخبار المستفيضة من طرق الاِمامية أنَّ الراجعين صنفان من المؤمنين والكافرين ، فقد روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنَّ الرجعة ليست بعامة ، وهي خاصة ، لا يرجع إلاّ من محض الاِيمان محضاً أو محض الشرك محضاً » أما سوى هذين الصنفين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب .
من هم الراجعون ؟
من حصيلة مجموع الروايات الواردة في هذا الباب نلاحظ أنّها تنصّ على رجعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام والاِمام الحسين عليه السلام وكذلك باقي الاَئمة والاَنبياء عليهم السلام.
وتنصّ كذلك على رجعة عدد من أنصار الاِمام المهدي عليه السلام ووزرائه ، وبعض أصحاب الاَئمة وشيعتهم ، ورجعة الشهداء والمؤمنين ، ومن جانب آخر تنصّ على رجعة الظالمين وأعداء الله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام وخصوم الاَنبياء والمؤمنين ، ومحاربي الحق والمنافقين ، وجميع هؤلاء لا يخرجون من الصنفين المذكورين في الحديث المتقدم .
هل ثمة رجعة بعد عصر الظهور ؟
استفاضت الاَخبار من عدة طرق بحديث الرجعة في عصر الاِمام المهدي عليه السلام وعدّها الشيخ المفيد قدس سره من علامات الظهور ، حيثُ قال في باب ذكر علامات القائم عليه السلام من كتاب (الارشاد) : قد جاءت الاَخبار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام وحوادث تكون أمام قيامه وآيات ودلالات ، فمنها خروج السفياني.. إلى أن قال : وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون.. إلى أن قال : فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة ، فيتوجهون نحوه لنصرته.
وقد روي عن الاِمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « أيام الله ثلاثة : يوم يقوم القائم، ويوم الكرة ، ويوم القيامة » . وهو يدلُّ على أنَّ هناك كرة بعد عصر الاِمام صاحب الزمان عليه السلام ، ويستفاد من روايات الرجعة أنّ لاَمير المؤمنين علي عليه السلام كرات عدة ، وأنّ الاِمام الحسين عليه السلام يكرُّ بعد عصر الظهور .
وفي هذا السياق يقول السيد عبدالله شبر : يجب الاِيمان بأصل الرجعة إجمالاً ، وأنَّ بعض المؤمنين وبعض الكفّار يرجعون إلى الدنيا ، وإيكال تفاصيلها إليهم عليهم السلام والاَحاديث في رجعة أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام متواترة معنىً ، وفي باقي الاَئمة قريبة من التواتر ، وكيفية رجوعهم هل هو على الترتيب أو غيره ، فكل علمه إلى الله سبحانه وإلى أوليائه
حكم الرجعة:
هل الرجعة من أصول الدين ؟ وهل الاِسلام منوط بالاعتقاد بها ؟
وما هي الاَحكام التي أصدرها علماء الاِمامية بشأن متأولي الرجعة ؟ هذه الاَسئلة سنحاول الاِجابة عليها في هذا البحث .
الرجعة وأُصول الاِسلام :
تعتقد الشيعة الاِمامية بالرجعة من بين الفرق الاِسلامية طبقاً لما ورد وصح من الاَحاديث المروية عن أهل بيت الرسالة عليهم السلام ، وليس هذا بمعنى أنّ عقيدة الرجعة تعدُّ واحدة من أُصول الدين ، ولا هي في مرتبة الاعتقاد بالله وتوحيده أو بدرجة النبوة والمعاد ، بل هي من ضروريات المذهب كما تقدم .
ولا يترتب على الاعتقاد بالرجعة إنكار لاَي حكم ضروري من أحكام الاِسلام ، وليس ثمة تضاد بين هذا الاعتقاد وبين أُصول الاِسلام .
يقول الشيخ المظفر : إنّ الاعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة التوحيد، ولا في عقيدة النبوة ، بل يؤكد صحة العقيدتين ، إنّ الرجعة دليل القدرة البالغة لله تعالى كالبعث والنشور ، وهي من الاُمور الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة لنبينا محمد وآل بيته عليهم السلام ، وهي عيناً معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح عليه السلام بل أبلغ هنا لاَنّها بعد أن يصبح الاَموات رميماً ( قالَ مَن يُحيي العِظامَ وَهي رَميمٌ * قُلْ يُحييها الَّذي أنشأها أولَ مرةٍ وهو بكُلِّ خلقٍ عَليمٌ ) .
ويقول أيضاً : والرجعة ليست من الاُصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها، وإنّما اعتقادنا بها كان تبعاً للآثار الصحيحة الواردة عن آل البيت عليهم السلام الذين ندين بعصمتهم من الكذب ، وهي من الاُمور الغيبية التي أخبروا عنها ، ولا يمتنع وقوعها .
الاختلاف في معنى الرجعة :
رغم أنّ الاَخبار قد تضافرت عن أهل بيت العصمة عليهم السلام بوقوع الرجعة إلى الدنيا بعد الموت ، والاِمامية بأجمعها على ذلك أخذاً بالروايات الصريحة الواردة في هذا الباب ، لكن البعض من المتقدمين تأول ما ورد في الرجعة بأنَّ معناها رجوع الدولة والاَمر والنهي إلى آل البيت عليهم السلام بظهور الاِمام المنتظر عليه السلام من دون رجوع أعيان الاَشخاص وإحياء الموتى ، وإلى هؤلاء المتأوّلين يشير الشيخ المفيد قدس سره بقوله : اتفقت الاِمامية على رجعة كثير من الاَموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف .
وأشار إلى هذا الاختلاف العلاّمة الطبرسي في تفسيره الآية 83 من سورة النمل حيث قال : استدلّ بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الاِمامية .
وقد ذكر هذا الاختلاف الشيخ أبو زهرة حيثُ قال : ويظهر أنّ فكرة الرجعة على هذا الوضع ليست أمراً متّفقاً عليه عند إخواننا الاثنى عشرية، بل فريق لم يعتقده.
إذن هناك متأولون للرجعة من بين الشيعة الاِمامية ، فهؤلاء ينكرون الرجعة بالمعنى الذي ذهبت إليه أكثر الشيعة الاِمامية أخذاً بالاَخبار والروايات الواردة فيها ، ولم يصرّح أحد بكفر هؤلاء أو خروجهم من الاِسلام ، لاَنّهم لم ينكروا أصل الاعتقاد بالرجعة والروايات المتكاثرة الواردة فيها
على أنَّ المحققين من أعلام الطائفة قد أجابوا هؤلاء عن قولهم بما لامزيد عليه ، قال السيد المرتضى علم الهدى مجيباً على سؤال بهذا الخصوص ، وهو من جملة المسائل التي وردت عليه من الري : فأمّا من تأول الرجعة من أصحابنا على أنّ معناها رجوع الدولة من دون رجوع الاَشخاص وإحياء الاَموات ، فانّ قوماً من الشيعة لمّا عجزوا عن نصرة الرجعة وبيان جوازها وأنها تنافي التكليف عوّلوا على هذا التأويل للاَخبار الواردة بالرجعة ، وهو منهم غير صحيح ، لاَنَّ الرجعة لم تثبت بظواهر الاَخبار المنقولة فتتطرق التأويلات عليها ، وكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم ، وإنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الاِمامية على معناها ، بأنَّ الله يحيي أمواتاً عند قيام القائم عليه السلام من أوليائه وأعدائه على ما بيناه ، فكيف يتطرق التأويل على ماهو معلوم ، فالمعنى غير محتمل
حكم متأولي الرجعة :
على ضوء ما تقدّم ، تبين لنا أن الرجعة من ضروريات المذهب عند الشيعة الاِمامية الاثني عشرية ، وان كان هناك في السابقين منهم قول بتأويل رواياتها ، لكن القائل بالتأويل لا ينكرها ، لالتفاته إلى أنَّ الانكار مع العلم بالروايات وتواترها تكذيبٌ لاَهل العصمة المخبرين بها ، والعياذ بالله .
وبالجملة : فإنَّ حال الاعتقاد بالرجعة حال سائر الاُمور الضرورية في المذهب ، فإنَّه ـ بعد ثبوت كونه من الضروريات ـ يجب الاعتقاد به ، لكن الاعتقاد بالتفاصيل والجزئيات غير واجب .
وأمّا تفاصيل الاَحكام المترتبة على انكار الضروري من المذهب أو الدين ، فليرجع فيها إلى الكتب الاعتقادية والفقهية .
اطروحة مـــعاصرة حول رجعة الامـــام الحسين (عليه السلام) في عصر ظهور الامام المهدي (عجل الله فرجة الشريف)
مقدمــــــــــــــة:
عرفت الرجعة و اشتهرت في الامم السابقة و تحدثت الكتب السماوية عنها كما ان المولى تبارك و تعالى تحدث عنها في القران و دلت الكثير من الايات القرآنية على دليل وقوعها في الامم السابقة . تحدثت اكثر تلك الروايات الشيعية عن رجعة الامام الحسين في اخر الزمان الى الحياة الدنيا بعد الموت فقد جاء في الرواية الواردة عن رفاعة بن موسى قال: قال ابو عبدالله عليه السلام ان اول من يكـــر إلى الدنيا : الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابة، و يزيد بن معاوية و اصحابة فيقتلهم حذو القذة بالقذة، ثم قال ابو عبدالله عليه السلام: (( ثم رددنا لكم الكرة عليهم و امددناكم باموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا))
دولة المهدي عليه السلام آخر مرحلة وأعظم مرحلة في حياة الأرض قبل أشراط الساعة ، التي تبدأ بعدها . فكيف تبدأ ؟
الذي يترجح في نظري أن الانفتاح على عوالم السماء الذي تتحدث الروايات أنه يتم في عصر الإمام المهدي عليه السلام ، يكون مقدمة لانفتاح أكبر على الآخرة والجنة . وأن الروايات التي تتحدث عن (الرجعة) وعودة عدد من الأنبياء والأئمة عليهم السلام الى الأرض وأنهم يحكمون بعد المهدي عليه السلام ، تقصد هذه المرحلة . وكذا الآيات المتعددة التي ورد تفسيرها بـ (الرجعة).
والاعتقاد بالرجعة وإن لم يكن من ضروريات الإسلام ، والشك فيه لا يُخرج الانسان عن مذهب أهل البيت عليهم السلام ، لكن أحاديثها تبلغ من الكثرة والوثاقة ما يوجب الإعتقاد بها .
ويذكر بعضها أن الرجعة تبدأ بعد حكم المهدي عليه السلام وحكم أحد عشر مهدياً بعده ، ففي غيبة الطوس ص299 عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين عليه السلام ) .
وهذه نماذج من أحاديث الرجعة:
عن الإمام زين العابدين عليه السلام في تفسير قوله تعالى:إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ؟ قال: يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله ). (البحار:53/ 56
وعن أبي بصير قال: (قال لي أبو جعفر ، أي الإمام الباقر عليه السلام : ينكر أهل العراق الرجعة؟ قلت نعم . قال: أما يقرؤون القرآن ) (البحار:53/ 40
وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ؟ فقال: ما يقول الناس فيها ؟ قلت يقولون إنها في القيامة . فقال: يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجاً ويترك الباقين ؟! إنما ذلك في الرجعة ، فأماآية القيامة فهذه:وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً.. الى قوله: موعداً). (البحار:53/40) .
وعن زرارة ، قال سألت أبا عبد الله أي الإمام الصادق عليه السلام عن هذه الأمور العظام من الرجعة وأشباهها فقال: ( إن هذا الذي تسألون عنه لم يجئ أوانه: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ). (البحار:53/40) .
وذكرت بعض الروايات أن رجعة النبي صلى الله عليه وآله تكون بعد رجعة الأئمة عليهم السلام وأن أول من يرجع منهم الإمام الحسين عليه السلام ، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
( أول من يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السلام فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر). (البحار:53/ 46) .
وفي رواية عنه عليه السلام قال: ( وإن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة ، لايرجع إلا من محض الايمان محضاً ، أو محض الشرك محضاً
عن محمد بن مسلم قال: سمعت حمران بن اعين و ابا الخطاب يحدثان جميعا قبل ان يحدث ابو الخطاب ما احدث انهما سمعا ابا عبدالله عليه السلام يقول: أول من تنشق الارض عنه و يرجع إلى الدنيا ،، الحسين بن علي (( عليه السلام))
عن حران، عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان اول من يرجع لجاركم الحسين بن علي عليه السلام فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر
عن المعلى بن خنيس و زيد الشمام، عن ابي عبدالله عليه السلام قالا: شمعناه يقول: ان اول من يكر في الرجعة الحسين بن علي عليهما السلام و يمكث في الارض اربغين سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه.. و يقبل الحسين عليه السلام في اصحابه الذين قتلو معه، و معه سبعون نبيا كما بعثو مع موسى بن عمران، فيدفع اليه القائم عليه السلام الخاتم، فيكون الحسين عليه السلام هو الذس يلي غسله و كفنه و حنوطه و يواريه في حفرته
أحكام في الرجعة
الرجعة خاصة :
الرجعة خاصة بدلالة قوله تعالى : ( ويومَ نَحشُرُ مِن كُلِّ أُمةٍ فوجاً ) وقوله تعالى : ( وحرامٌ على قريةٍ أهلكنَاها أنهُم لا يرجِعُونَ ) وقد تقدم القول فيهما آنفاً ، ويستفاد من مجموع الاَخبار المستفيضة من طرق الاِمامية أنَّ الراجعين صنفان من المؤمنين والكافرين ، فقد روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنَّ الرجعة ليست بعامة ، وهي خاصة ، لا يرجع إلاّ من محض الاِيمان محضاً أو محض الشرك محضاً » أما سوى هذين الصنفين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب .
من هم الراجعون ؟
من حصيلة مجموع الروايات الواردة في هذا الباب نلاحظ أنّها تنصّ على رجعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام والاِمام الحسين عليه السلام وكذلك باقي الاَئمة والاَنبياء عليهم السلام.
وتنصّ كذلك على رجعة عدد من أنصار الاِمام المهدي عليه السلام ووزرائه ، وبعض أصحاب الاَئمة وشيعتهم ، ورجعة الشهداء والمؤمنين ، ومن جانب آخر تنصّ على رجعة الظالمين وأعداء الله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام وخصوم الاَنبياء والمؤمنين ، ومحاربي الحق والمنافقين ، وجميع هؤلاء لا يخرجون من الصنفين المذكورين في الحديث المتقدم .
هل ثمة رجعة بعد عصر الظهور ؟
استفاضت الاَخبار من عدة طرق بحديث الرجعة في عصر الاِمام المهدي عليه السلام وعدّها الشيخ المفيد قدس سره من علامات الظهور ، حيثُ قال في باب ذكر علامات القائم عليه السلام من كتاب (الارشاد) : قد جاءت الاَخبار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام وحوادث تكون أمام قيامه وآيات ودلالات ، فمنها خروج السفياني.. إلى أن قال : وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون.. إلى أن قال : فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة ، فيتوجهون نحوه لنصرته.
وقد روي عن الاِمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « أيام الله ثلاثة : يوم يقوم القائم، ويوم الكرة ، ويوم القيامة » . وهو يدلُّ على أنَّ هناك كرة بعد عصر الاِمام صاحب الزمان عليه السلام ، ويستفاد من روايات الرجعة أنّ لاَمير المؤمنين علي عليه السلام كرات عدة ، وأنّ الاِمام الحسين عليه السلام يكرُّ بعد عصر الظهور .
وفي هذا السياق يقول السيد عبدالله شبر : يجب الاِيمان بأصل الرجعة إجمالاً ، وأنَّ بعض المؤمنين وبعض الكفّار يرجعون إلى الدنيا ، وإيكال تفاصيلها إليهم عليهم السلام والاَحاديث في رجعة أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام متواترة معنىً ، وفي باقي الاَئمة قريبة من التواتر ، وكيفية رجوعهم هل هو على الترتيب أو غيره ، فكل علمه إلى الله سبحانه وإلى أوليائه
حكم الرجعة:
هل الرجعة من أصول الدين ؟ وهل الاِسلام منوط بالاعتقاد بها ؟
وما هي الاَحكام التي أصدرها علماء الاِمامية بشأن متأولي الرجعة ؟ هذه الاَسئلة سنحاول الاِجابة عليها في هذا البحث .
الرجعة وأُصول الاِسلام :
تعتقد الشيعة الاِمامية بالرجعة من بين الفرق الاِسلامية طبقاً لما ورد وصح من الاَحاديث المروية عن أهل بيت الرسالة عليهم السلام ، وليس هذا بمعنى أنّ عقيدة الرجعة تعدُّ واحدة من أُصول الدين ، ولا هي في مرتبة الاعتقاد بالله وتوحيده أو بدرجة النبوة والمعاد ، بل هي من ضروريات المذهب كما تقدم .
ولا يترتب على الاعتقاد بالرجعة إنكار لاَي حكم ضروري من أحكام الاِسلام ، وليس ثمة تضاد بين هذا الاعتقاد وبين أُصول الاِسلام .
يقول الشيخ المظفر : إنّ الاعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة التوحيد، ولا في عقيدة النبوة ، بل يؤكد صحة العقيدتين ، إنّ الرجعة دليل القدرة البالغة لله تعالى كالبعث والنشور ، وهي من الاُمور الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة لنبينا محمد وآل بيته عليهم السلام ، وهي عيناً معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح عليه السلام بل أبلغ هنا لاَنّها بعد أن يصبح الاَموات رميماً ( قالَ مَن يُحيي العِظامَ وَهي رَميمٌ * قُلْ يُحييها الَّذي أنشأها أولَ مرةٍ وهو بكُلِّ خلقٍ عَليمٌ ) .
ويقول أيضاً : والرجعة ليست من الاُصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها، وإنّما اعتقادنا بها كان تبعاً للآثار الصحيحة الواردة عن آل البيت عليهم السلام الذين ندين بعصمتهم من الكذب ، وهي من الاُمور الغيبية التي أخبروا عنها ، ولا يمتنع وقوعها .
الاختلاف في معنى الرجعة :
رغم أنّ الاَخبار قد تضافرت عن أهل بيت العصمة عليهم السلام بوقوع الرجعة إلى الدنيا بعد الموت ، والاِمامية بأجمعها على ذلك أخذاً بالروايات الصريحة الواردة في هذا الباب ، لكن البعض من المتقدمين تأول ما ورد في الرجعة بأنَّ معناها رجوع الدولة والاَمر والنهي إلى آل البيت عليهم السلام بظهور الاِمام المنتظر عليه السلام من دون رجوع أعيان الاَشخاص وإحياء الموتى ، وإلى هؤلاء المتأوّلين يشير الشيخ المفيد قدس سره بقوله : اتفقت الاِمامية على رجعة كثير من الاَموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف .
وأشار إلى هذا الاختلاف العلاّمة الطبرسي في تفسيره الآية 83 من سورة النمل حيث قال : استدلّ بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الاِمامية .
وقد ذكر هذا الاختلاف الشيخ أبو زهرة حيثُ قال : ويظهر أنّ فكرة الرجعة على هذا الوضع ليست أمراً متّفقاً عليه عند إخواننا الاثنى عشرية، بل فريق لم يعتقده.
إذن هناك متأولون للرجعة من بين الشيعة الاِمامية ، فهؤلاء ينكرون الرجعة بالمعنى الذي ذهبت إليه أكثر الشيعة الاِمامية أخذاً بالاَخبار والروايات الواردة فيها ، ولم يصرّح أحد بكفر هؤلاء أو خروجهم من الاِسلام ، لاَنّهم لم ينكروا أصل الاعتقاد بالرجعة والروايات المتكاثرة الواردة فيها
على أنَّ المحققين من أعلام الطائفة قد أجابوا هؤلاء عن قولهم بما لامزيد عليه ، قال السيد المرتضى علم الهدى مجيباً على سؤال بهذا الخصوص ، وهو من جملة المسائل التي وردت عليه من الري : فأمّا من تأول الرجعة من أصحابنا على أنّ معناها رجوع الدولة من دون رجوع الاَشخاص وإحياء الاَموات ، فانّ قوماً من الشيعة لمّا عجزوا عن نصرة الرجعة وبيان جوازها وأنها تنافي التكليف عوّلوا على هذا التأويل للاَخبار الواردة بالرجعة ، وهو منهم غير صحيح ، لاَنَّ الرجعة لم تثبت بظواهر الاَخبار المنقولة فتتطرق التأويلات عليها ، وكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم ، وإنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الاِمامية على معناها ، بأنَّ الله يحيي أمواتاً عند قيام القائم عليه السلام من أوليائه وأعدائه على ما بيناه ، فكيف يتطرق التأويل على ماهو معلوم ، فالمعنى غير محتمل
حكم متأولي الرجعة :
على ضوء ما تقدّم ، تبين لنا أن الرجعة من ضروريات المذهب عند الشيعة الاِمامية الاثني عشرية ، وان كان هناك في السابقين منهم قول بتأويل رواياتها ، لكن القائل بالتأويل لا ينكرها ، لالتفاته إلى أنَّ الانكار مع العلم بالروايات وتواترها تكذيبٌ لاَهل العصمة المخبرين بها ، والعياذ بالله .
وبالجملة : فإنَّ حال الاعتقاد بالرجعة حال سائر الاُمور الضرورية في المذهب ، فإنَّه ـ بعد ثبوت كونه من الضروريات ـ يجب الاعتقاد به ، لكن الاعتقاد بالتفاصيل والجزئيات غير واجب .
وأمّا تفاصيل الاَحكام المترتبة على انكار الضروري من المذهب أو الدين ، فليرجع فيها إلى الكتب الاعتقادية والفقهية .